علي بن أبي الفتح الإربلي
9
كشف الغمة في معرفة الأئمة
عسكر هما قال التميمي : فأتيت عبد الله بن العباس فقلت : أما إلى ابن عمك وما يقول ؟ فقال : لا تعجل حتى تنظر ما يكون ، فلما كان من أمر البصرة ما كان ، أتيته فقلت : لا أرى ابن عمك إلا قد صدق ، فقال : ويحك إنا كنا نتحدث أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إليه ثمانين عهدا لم يعهد شيئا منها إلى أحد غيره ، فلعل هذا مما عهد إليه . وعن وايلة الكناني قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إن أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل . اتباع الهوى ، فأما طول الأمل فينسى الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، ألا وان الدنيا ولت مدبرة والآخرة قد أقبلت مقبلة ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب والآخرة حساب ولا عمل . وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبرئيل عليه السلام نزل على وقال : إن الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك ، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره ، والله يوحى إليك يا محمد ان من خالفك في أمره فله النار ومن أطاعك فله الجنة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وخرج حتى علا المنبر ، فكان أول ما تكلم به : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمان الرحيم . ثم قال : أيها الناس أنا البشير وأنا النذير ، أنا النبي الأمي انى مبلغكم عن الله عز وجل في أمر رجل لحمه من لحمي ، ودمه من دمى ، وهو عيبة العلم وهو الذي انتجيه الله من هذه الأمة ، واصطفاه وهداه وتولاه ، وخلقني وإياه وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عنى ، وجعلني مدينة العلم وجعله الباب ، وجعله خازن العلم والمقتبس منه الاحكام ، وخصه بالوصية وأبان أمره